مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

296

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

به ؟ ! فلا بدّ له من مستند آخر ، مثل قوله : ( لا تترك الصلاة بحال ) الذي جوّز له الدخول في العمل الناقص ، وبما أنّ التكليف الاضطراري لو كان فهو تكليف واقعي ثانوي ، فالاجتزاء به في مقام الامتثال يكون وفق القاعدة من دون حاجة إلى التمسّك - في مقام الاجتزاء - بحديث « لا تعاد » . وإن كان الأوّل - أي شموله قبل شروعه في العمل - فهذا بعيد عن متناول دلالة ظاهر الحديث غاية البعد ؛ وذلك لأنّ ظاهره كونه علاجا للعمل بعد الالتفات إلى إتيانه ناقصا والاكتفاء به في مقام الامتثال بدلا عن الكامل الذي غفل عنه ، ومن ثمّ لم يشمل الملتفت المتردّد قبل العمل كالعامد بالترك « 1 » . نعم ، يمكن التمسّك بالقاعدة لنفي الإعادة فيما إذا ارتفع العذر في أثناء الوقت بعد ما كان يعتقد صاحبه عدم زواله ، أو يعتقد جواز البدار وصحّة عمله ، وأنّ وظيفته حين العذر هو الأقل ، فإنّ مقتضى إطلاق أدلّة اعتبار ذلك الجزء أو الشرط في حقّ مثل هذا المكلّف إذا زال عذره لزوم الإعادة بعد ذلك ، فيقال بأنّ مقتضى إطلاق القاعدة صحّة العمل حتى بعد زوال العذر وعدم لزوم الإعادة إذا لم يكن الناقص ركنا . والحاصل : ليس المقصود إثبات الأمر بالأقلّ في حقّ العاجز عن أداء بعض الأجزاء أو الشروط ، فإنّه لا إشكال في أنّ مدركه حديث ( لا تترك الصلاة بحال ) « 2 » أو قاعدة ( الميسور ) أو الأدلّة الخاصة ، وإنّما المقصود التمسّك بالقاعدة لنفي الإعادة في مورد الإتيان بالفعل الاضطراري باعتقاد أنّه تكليفه الواقعي ولو من جهة توهّم استمرار العذر إلى آخر الوقت ، ثمّ انكشف خلافه وارتفاعه في أثناء الوقت ، فإنّه عندئذ تجري القاعدة لنفي الإعادة - التي يقتضيها إطلاق جزئية أو شرطية الأمر المتروك اضطرارا - إذا كان الناقص من غير الأركان ، وهذا بالدقّة تمسّك بالقاعدة بلحاظ الجهل واعتقاد أنّ وظيفته وظيفة المضطرّ لا بلحاظ

--> ( 1 ) قاعدة لا تعاد ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 19 : 38 ، نقلا عن البعض . ( 2 ) انظر : الوسائل 4 : 7 ، 10 ، 23 ، 27 ، 31 ، 41 ، ب 1 ، 2 ، 6 - 8 ، 11 من وجوب الصلاة .